Table of Contents
مقدمة
يعتبر الكتاب “العتبات وخطاب المتخيل في الرواية العربية” للأستاذ حبيب بوهر من أحد التحليلات الفكرية الرائدة التي تميز دور المتخيل والخطاب في النص الروائي العربي. يعرض هذا العمل دراسة متقنة لكيفية تأثير الحدود والانتقالات بين الحقيقة والخيال على التصوير الروائي، وبهذا يعزز فهم القارئ للتنسيق المعقد بين مكونات السرد في الأدب العربي. تستفيض دراسة بوهر في جوانب الخطاب كما يُنظَّر إليه من خلال عدسة الميتافورا والعلاقات التاريخية، محاولًا تسليط الضوء على تأثير ذلك في بناء الهويات الثقافية والفردية. يتميز هذا العمل بجرأة فكرية، حيث لا يقتصر نظرة بوهر على التحليل السطحي، بل يغوص في أعماق تشابك الخطابات والاندماج بين الأزمنة المختلفة.
ملخص لأهم أفكار الكتاب
تبدأ دراسة بوهر “العتبات وخطاب المتخيل في الرواية العربية” بتحديد القيمة الأساسية للحدود كمفهوم مُعنى في الأدب، حيث تعمل كعنصر رئيسي يشكِّل التجربة الروائية. يؤكد بوهر على أن الحدود لا تعتبر مجرد خطوط منفصلة، بل هي نقطٌ تلاقٍ وتُضاف إليها قيمة جديدة عند تجاوزها. يستخدم الكاتب أعمال كبار كتَّاب مثل طه حسين وجبران خليل جبران، ليُظهِر كيف أن هؤلاء الكتَّاب قاموا بتضخيم دور المتخيل في تشكيل الحدود الثقافية والأيديولوجية.
بعد ذلك، يُسرد بوهر كيف أن خطاب المتخيل لا يعتمد فقط على الأحداث أو الشخصيات بقدر ما يعتمد على العلاقة بين الكاتب والمجتمع. من خلال تفسير التاريخ كسرد قابل لإعادة التصوُّر، يؤكد بوهر أن الرواية العربية احتضنت مجموعة من المفاهيم التاريخية والثقافية التي تعبر عن خطاب المتخيل. يُظهِر كذلك أن المسارات التي يسلَّك بها الروائيون في هذه الأدبيات لم تكن بحثًا عن حقائق مطلقة، بل رحلة خيالية تعبر عن نظرتهم إلى المجتمع وإلى أزمانهم.
يخصص الأستاذ بوهر جزءًا كبيرًا من دراسته للحديث عن مفهوم “العداء”، حيث يُطَّلِق هذه المصطلحات لتوضيح التوتر بين الخطاب الروائي وبين السلطة أو الأفكار السائدة. يناقش كيف يؤدي هذا “العداء” إلى تحولات مهمَّة في الخطاب، مثل استخدام التجريبية والتحريك بين الواقعية وغير الواقعية. يبرز أهمية هذا التفاعل كأساس لتوليد معانٍ جديدة في الرواية، من خلال تحرُّك المؤلف نحو الابتكار والتجديد.
أهمية الكتاب
“العتبات وخطاب المتخيل في الرواية العربية” ليس فقط دراسة تُعَدُّ نافذة إلى عوالم التفكير الأدبي، بل هو أيضًا دعوة لإعادة التفكير في كيفية تصور الحدود والخطابات. يقدم الكتاب إلى القارئ فهمًا عميقًا للعلاقة بين الأدب والسياق التاريخي، مع التركيز على دور المتخيل في تجاوز الحدود. يبرز بوهر كذلك أهمية فهم هذه العناصر لتأثيرها في بناء الروايات وفهمها، مما يُظهِر أن التحليل الدقيق لخطاب المتخيل يمكن أن يشكِّل جسورًا عبر الزمان تعبر عن التجارب والأفكار المشتركة بين الثقافات.
في نهاية المطاف، يقدم “العتبات وخطاب المتخيل في الرواية العربية” لحبيب بوهر رؤية مُبَسِّطة عن كيفية تكامل أجزاء الأدب العربي، ويشجِّع القارئ على إعادة التفكير في دور الخيال والحدود كموضوعات مترابطة تُعيد صياغة المعاني في السرد الروائي. يبرز هذا العمل أهمية النظر إلى الأدب ليس كجزء منقطع عن سياقه، بل كجزء متكامل في تشابك المفاهيم التاريخية والثقافية.
رابط تحميل كتاب “العتبات وخطاب المتخيل في الرواية العربية” دراسة حبيب بوهر PDF